تنظيم العمولات المصرفية في سوريا.. ماذا يتغيّر بالنسبة للمصارف والعملاء؟
- بواسطة اقتصاد --
- 08 تشرين الثاني 2026 --
- 0 تعليقات
أصدر مصرف سوريا المركزي قراراً ينظّم تسعير العمولات والرسوم المصرفية، ويضع ضوابط لتحصيلها والإفصاح عنها، مع إبقاء تحديد أسعار الخدمات للمصارف وفق تكاليفها وسياساتها التجارية، ضمن رقابة المصرف المركزي.
ويحمل القرار الرقم 748/ل أ، ويسري منذ تاريخ صدوره في 5 تشرين الثاني 2026، ويمنح المؤسسات المصرفية مهلة أقصاها شهر لتوفيق أوضاعها وسياساتها وإجراءاتها، وتقديم مصفوفات العمولات إلى مفوضية الحكومة لدى المصارف.
ويشمل المؤسسات المالية المصرفية المرخصة والخاضعة لإشراف المركزي. أما عمولات خدمات الدفع الإلكتروني فتخضع لتنظيم مستقل، دون أن يشمل هذا الاستثناء الخدمات المصرفية التقليدية لمجرد إتاحتها عبر قناة إلكترونية.
ما الرسوم التي يمنعها؟
أبرز الأحكام المرتبطة مباشرة بالمواطنين حظر تقاضي أي عمولات أو رسوم، مباشرة أو غير مباشرة، من العامل أو جهة العمل، لقاء فتح الحسابات اللازمة لتوطين الرواتب، واستقبال ملفات الرواتب وتحويلها وإيداعها وصرفها.
ويستثني القرار الخدمات المصرفية المستقلة التي يطلبها العميل بإرادته، بشرط الإفصاح عن تكلفتها وموافقته عليها، وعدم ربط توطين الراتب بالحصول عليها.
كذلك، يمنع فرض عمولة لا تقابل خدمة فعلية، أو تحصيل رسوم على خدمات اختيارية دون موافقة مسبقة، أو استخدام تسميات مختلفة للتحايل على الضوابط.
ويحظر تحميل الحساب الجاري عمولات لمجرد عدم كفاية رصيده، إذا أدّى ذلك إلى إنشاء رصيد مدين دون خدمة فعلية أو أساس تعاقدي مشروع ومعلن. وهذا حكم محدد، لا إعفاء عام لكل حساب منخفض الرصيد من جميع الرسوم.
ماذا عن "إدارة الحساب" والباقات؟
يحصر القرار عمولة "إدارة الحساب" ضمن الاشتراك في باقة خدمات مصرفية فعلية ومحددة، بموافقة العميل المسبقة، ويمنع استخدامها لفرض رسوم دورية لمجرد الاحتفاظ بالحساب.
كما يمنع إدراج العملاء تلقائياً في الباقات، ويلزم المصارف بتوضيح الخدمات المشمولة وقيمة الاشتراك ودورية استحقاقه ومدته، والرسوم غير المشمولة، وشروط الإلغاء أو التعديل.
وبذلك، يصبح ارتباط الرسم بخدمة معلومة وموافقة واضحة عنصراً أساسياً في العلاقة بين المصرف والعميل، بدلاً من الاكتفاء بإدراج مسمى عام ضمن كشف الحساب.
كيف تُحدّد العمولات؟
لا يفرض القرار أسعاراً موحّدة أو نسباً ثابتة، بل يلزم كل مصرف بإعداد سياسات مكتوبة للتسعير، تبيّن تكلفة الخدمة ومكونات سعرها، وآلية مراجعتها ومبررات تعديلها، مع ملحق فني تفصيلي.
ويشترط تناسب العمولة مع الخدمة وتكلفتها، وعدم تكرار الرسوم لمراحل تعد جزءاً من الخدمة نفسها. كما يشجع الأسعار التفضيلية للخدمات المنفذة إلكترونياً متى أمكن ذلك تشغيلياً، دون أن يجعل التخفيض إلزامياً لكل خدمة.
وتلتزم المصارف بنشر مصفوفة العمولات في فروعها ومنصاتها الرسمية، وإبلاغ العملاء بالتعديلات قبل سريانها بخمسة أيام عمل على الأقل، مع منع تطبيقها بأثر رجعي.
ماذا يعني للقطاع المصرفي؟
ينقل القرار المنافسة على العمولات إلى إطار يتطلب من المصارف تفسير أسعارها وتوثيق تكاليفها، ويمنح العملاء أساساً أوضح للمقارنة والاختيار.
وفي المقابل، يرتّب على المصارف مراجعة الرسوم القائمة والباقات والعقود وإجراءات موافقة العملاء، وتطوير حساب تكلفة الخدمات. ولا يعني ذلك منع المصارف من تحقيق إيرادات من خدماتها، بل ربط هذه الإيرادات بضوابط معلنة وقابلة للمراجعة.
وتتولى مفوضية الحكومة لدى المصارف متابعة التنفيذ، ويحق لها طلب البيانات والمستندات وإعادة دراسة العمولات غير المتوافقة، والمطالبة بتعديلها ضمن مهل محددة. كما يتعين إخطارها بالتعديلات المقترحة ومبرراتها قبل تطبيقها.
ما الهدف منه؟
وفق توضيحات المركزي، يستهدف القرار تحقيق العدالة والشفافية وحماية العملاء، مع الحفاظ على المنافسة بين المصارف.
ويمكن قراءة أحكامه بوصفها محاولة لتقليل الرسوم المفاجئة أو المتكررة، وتسهيل فهم كلفة التعامل المصرفي، خصوصاً لأصحاب حسابات الرواتب. وقد يساعد وضوح التكلفة وحرية اختيار الخدمات على تعزيز الثقة بالمصارف.
لكن القرار لا يضمن انخفاض جميع العمولات؛ فأثره الفعلي سيتوقف على المصفوفات التي تعتمدها المصارف، ومدى التزامها بالإفصاح والموافقة المسبقة، وفاعلية الرقابة بعد انتهاء مهلة توفيق الأوضاع.
التعليق