نفط الدير، لمن؟


لماذا تصرّ ميليشيا "قوات سوريا الديمقراطية"، ذات القوام الكردي، على عدم تمدد النظام شرق نهر الفرات؟، هل القضية، حيازة أرض فقط؟، ولأية غايةٍ، تم اعتبار النهر فاصلاً طبيعياً بين مناطق تمدد الأكراد ومناطق تمدد النظام، في الاتفاق الروسي – الأمريكي، شبه المعلن؟

الجواب ببساطة.. إنه النفط. فعلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، في محافظة دير الزور، تتربع أربعة حقول نفطية. بينها، حقل العُمر، أكبر حقول النفط السورية. فيما يتربع على الضفة الغربية للنهر، حقلان فقط، بينهما التيم، الذي سيطر عليه النظام مؤخراً.

من الجلّي أن النظام يراهن على نفط الدير، لتدعيم موازنته المتهاوية. حتى أن إعلامه يتحدث عن استعادة مرتقبة لـ 40% من نفط سوريا، حينما تتم استعادة كامل حقول دير الزور. متجاهلاً حقائق من بينها، أن حقول دير الزور تنتج النفط الخفيف، الذي يؤول للنضوب بسرعة كبيرة. فيما الحقول التي تسيطر عليها مليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، في الحسكة، تنتج النفط الثقيل، الذي يتمتع بمدى زمني أبعد، والذي قد يشكل 80% من ثروة سوريا النفطية، في المستقبل القريب، إن لم تحصل اكتشافات نفطية جديدة.

ورغم ذلك، قبِل النظام بهذه القسمة، وأقرّ على مضض، بنفط الحسكة، للأكراد. لكن الأكراد لم يتوقفوا عند ذلك. فهم يريدون النصيب الأوفر من نفط دير الزور، أيضاً. ومن هنا، جاء الإصرار الأمريكي، عبر اتفاق مع الروس، على ترك الضفة الشرقية للنهر، في دير الزور، لصالح الأكراد. بما فيها من حقول نفطية تشكل معظم الثروة الموجودة في المحافظة.

لكن، اعتباراً من فجر السبت، بدأ النظام، بغطاء روسي، جس نبضٍ جريء للأمريكيين. إذ استهدف جواً مقاتلين لميليشيات "قوات سوريا الديمقراطية". وخلال اليومين الأخيرين، تحدث النظام بكثافة عن عبور مرتقب لمقاتليه إلى الضفة الشرقية للنهر، خلافاً للاتفاق الروسي – الأمريكي.

يحاول الروس، كالعادة، جس نبض الأمريكيين، الذين لا يريدون التورط في صراعات لا يعتبرونها أولوية. وفيما يغرق معظم مقاتلي "قوات سوريا الديمقراطية" في أوحال الرقة، للشهر الثالث على التوالي. تجد الميليشيات الكردية نفسها عاجزة عن إرسال قوة برية قادرة على بسط السيطرة سريعاً على الضفة الشرقية لنهر الفرات في دير الزور، قبل أن يسبقها النظام إلى هناك.

عين النظام على حقول ثرية، أبرزها العُمر. وعين الأكراد أيضاً عليها. فالثروة النفطية الأكبر في دير الزور، تقع شرق النهر وليس غربه.

فهل يُوقف الأمريكيون تمدد النظام، ويلجمونه عن الإيغال شرق الفرات؟، أم يتراجع الأمريكيون، كما فعلوا أكثر من مرة، خشية تفاقم النزاع، وتحوله إلى صدام مباشر مع الروس؟

احتمالان واردان، فإما أن يقنع الأمريكيون حلفائهم الأكراد، بالتخلي عن مطامعهم في نفط دير الزور، والاكتفاء بالثروة التي تحت أقدامهم في الحسكة. أو أن يساير الأمريكيون حلفائهم الأكراد، ويتدخلوا مباشرةً، للجم النظام. وهو ما قد يفتح الأفق لسيناريوهات مختلفة، قد يكون أحدها حصول صدام مباشر مع الطيران الروسي، لا تريد واشنطن أو موسكو حدوثه، حتى الآن.

وإلى أن تتضح الرؤية. يبقى السؤال قائماً: نفط الدير، لمن؟

ترك تعليق

التعليق


أعلى