تفاقم معاناة المدنيين المحاصرين في حلب


تتفاقم معاناة الاف المدنيين المحاصرين وسط الجوع والبرد في مدينة حلب السورية، بانتظار استئناف عملية الاجلاء المتوقفة جراء خلاف على تفاصيل خروج مماثل من بلدتين مواليتين في محافظة ادلب المجاورة.

ولضمان خروج آمن للمدنيين من اخر جيب تحت سيطرة الفصائل المعارضة في جنوب شرق حلب، يصوت مجلس الأمن الدولي الأحد على مشروع قرار قدمته فرنسا يقترح إرسال مراقبين دوليين للإشراف على عمليات الإجلاء، رغم معارضة روسيا، ابرز حلفاء دمشق، والتي تمتلك حق النقض (فيتو).

ويعيش آلاف المدنيين المحاصرين في حلب وفق المرصد السوري لحقوق الانسان، أوضاعا مأساوية في ظل ظروف مناخية قاسية، ويفتقدون للأدوية والمشافي والمواد الغذائية الأساسية، بانتظار استئناف عملية الاجلاء.

وقال مراسل لفرانس برس الاحد ان الاهالي توجهوا منذ ساعات الصباح الباكر الى حي العامرية، النقطة التي تنطلق منها الحافلات، بعدما تم تداول أنباء عن امكانية خروجهم صباحا.

واشار الى حالة من الفوضى والضياع في صفوفهم في ظل تضارب المعلومات، عدا عن حالة الارهاق التي يعانون منها جراء المجيء كل يوم الى حي العامرية بانتظار اجلائهم من دون جدوى.

وتحدث عن وضع مأساوي داخل احد المستشفيات الميدانية، حيث ينام الجرحى والمرضى على فرش على الارض ولا يملكون الا البطانيات للتدفئة بغياب الطعام والمياه. وقال ان معظم الجرحى مصابون في اطرافهم ولا يقوون على التحرك كما ان عددا منهم لا يرافقهم احد.

- "عجز" الطاقم الطبي -

واوضح المراسل ان الطاقم الطبي الموجود يعجز عن تقديم كافة الخدمات خصوصا مع وجود حالات حرجة تحتاج تدخلا جراحيا دقيقا.

وقال المعالج الفيزيائي محمد زعزع الموجود داخل المشفى لفرانس برس عبر الانترنت "لم يبق الا طبيب جراح في المسالك البولية وطبيب امراض داخلية وقلب وطبيب عام بالاضافة الى صيدلاني واحد واربعة ممرضين".

واوضح انه "قبل يومين توفي مريض لان الجراح لم يكن موجودا، واجرى العمل الجراحي ممرض عمليات وطبيب عام وانا ساعدت في التخدير والتمريض، واحتجنا اثر ذلك لنقله الى الريف من دون ان نتمكن من ذلك، ما ادى الى وفاته".

وتحدث عن ظروف صعبة داخل المشفى في غياب المياه والتدفئة فيما تنخفض الحرارة الى ما دون الصفر.

وانتظر السكان المحاصرون خلال اليومين الماضيين لساعات طويلة استئناف عملية الاجلاء من دون جدوى بعد تعليقها.
اف ب / يوسف قروشان يتفقدون الدمار في حلب القديمة في 17 كانون الاول/ديسمبر 2016

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس الاحد ان "الاتفاق بشان اجلاء المدنيين من حلب لا يزال قائما لكن الخلاف حول التفاصيل" بشان عملية اجلاء سكان من بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين والمحاصرتين من الفصائل في محافظة ادلب (شمال غرب) المجاورة.

واوضح ان خمسين حافلة على الاقل موجودة منذ امس في محيط البلدتين منتظرة اشارة للدخول وبدء عمليات الاجلاء.

واوضح الفاروق ابو بكر المكلف التفاوض عن الفصائل المعارضة بعد منتصف الليل لفرانس برس ان "تأخير الاجلاء من حلب مرتبط بعدد الاشخاص الذين سيغادرون من بلدتي الفوعة وكفريا" ذات الغالبية الشيعية مضيفا "يصر الايرانيون على خروج اربعة الاف شخص فيما الموافقة جاءت على 1500 فقط".

- مراقبون دوليون-

في نيويورك، يصوت مجلس الأمن الدولي الأحد في اجتماع يعقده عند الساعة 11,00 صباحا (16,00 ت غ)، على مشروع قرار قدمته فرنسا ويقترح إرسال مراقبين دوليين للإشراف على عملية الاجلاء من حلب.

ويطلب مشروع القرار من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان ينشر سريعا في حلب موظفين انسانيين تابعين للمنظمة وموجودين اصلا في سوريا "لمراقبة ملائمة وحيادية وللسهر في شكل مباشر" على عملية "اخلاء المناطق المحاصرة من حلب".

كما ينص على ان تشرف الامم المتحدة على نشر مزيد من الموظفين ويطلب من النظام السماح بانتشار هؤلاء المراقبين.

كما يطالب بحماية الاطباء والطواقم الطبية والمستشفيات.

وامام الامين العام خمسة ايام ليعود الى مجلس الامن ويحدد ما اذا سمح النظام السوري فعلا بدخول المنطقة.

وابدى السفير الروسي فيتالي تشوركين شكوكه لافتا الى "عناصر تتطلب نقاشا" في النص.

واوضح "ان نشر مراقبين يحتاج الى اسابيع" مضيفا "الاعتقاد انه يمكن القيام بذلك في يوم او يومين ليس واقعيا ابدا".

واعلنت وزارة الخارجية الايرانية السبت ان وزراء خارجية ايران وروسيا وتركيا قدموا موعد اجتماعهم المقرر في موسكو لبحث الوضع في سوريا الى يوم الثلاثاء المقبل.

وكانت انقرة اعلنت ان الاجتماع سيعقد في 27 كانون الاول/ديسمبر.

ترك تعليق

التعليق